مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
17
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
فوق العرش ، وسكّن الفتنة . وأخرج الناس جميعا من القصر ، واختلى بالسلطان فبدأ في تهدئته وأخذ يعمل على تسكين غضبه . كانت النار قد سرت في رأس السلطان من فرط الحميّة ، فاغرورقت عيناه بالدموع ، وما من نفس كان يتنفسه إلا وهو زفرة باردة تخرج من كبد مفعمة بالألم تهبّ على أطلال عمره . / قال لفاسليوس : إنك تعلم أنني ابن قلج أرسلان ومن صلب آلب أرسلان « 1 » وملكشاه « 2 » ، كان أجدادي وأعمامي يجوبون العالم من مشرقه إلى مغربه فاتحين ، وكان أجدادك يبعثون بالخراج والجزية إلى دور خزائنهم ، وكنت أنت تسلك نفس الطريق معي ، والآن إن كنت تجيز أن يستهزأ بي على هذا النحو لا لشئ إلا لأن القضاء السماوي قد ألقاني بأرضك ، فإن إخواني - وكل منهم يمتلك بلدا - إن سمعوا بهذا صاحوا بالقول المأثور : آكل لحم أخي ولا أدعه لغيري ، وجيّشوا الجيوش لهذا السبب ، وجعلوا من ديارك مرابض للسباع والضباع . فلم يعجل فاسليوس في الجواب حتى هدأت سورة غضب السلطان ، ومن ثم دخل من باب الاعتذار والاستغفار ، وقال : كل حكم يأمر به السلطان ، جار على جيشي وبلادي . قال السلطان : أيكون مصداق هذا التصوّر ألا تعدل عن كل ما أقول . فأقسم فاسليوس مجدّدا بأنه لن يحيد عن أحكام السلطان .
--> ( 1 ) تولى حكم الدولة السلجوقية بعد وفاة عمهّ طغرل سنة 455 ه ، واستطاع هزيمة البيزنطيين في موقعة ملازكرد بآسيا الصغرى سنة 463 ه . ( 2 ) دعي لتولى عرش الدولة السلجوقية بعد وفاة أبيه آلب أرسلان سنة 465 ه ، وبلغت تلك الدولة في عهده أقصى اتساعها .